فخر الدين الرازي

171

شرح عيون الحكمة

على أن الكل من قبله . وعند هذا تصير النفس سعيدة كاملة قدسية الجوهر ، نورانية العنصر ، بسبب عرفانها للجلال والاكرام . ونعم ما فعل هنا ، حيث قدم معرفة الجلال على معرفة الاكرام ، ليكون ذلك مطابقا للمشار اليه في الكتاب الكريم . حسب قال : « يتبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام « 18 » » ثم إنه لما ( أراد أن ) يبين أنه العلم الذي يوجب السعادة قال : وليكون صورة الكل متصورة في النفس الناطقة ، يلحظها . وهي مشاهدة لذات الأحد الحق من غير فتور . والانقطاع مشاهدة عقلية . وهذه كلمات شريفة ومعانيها ظاهرة . ولما ذكر ذلك ختم الكلام بقوله : والحق ولى لتسهيل سبيلنا إليها . انه سميع مجيب . * * * قال الشارح : ( ويجب ) أن نختم الكتاب بدعاء مأثور عن بعض الصالحين ( وهو ) ذو النون المصري - رضى اللّه عنه - ( وهو ) : « الهى سرى لك مكشوف . وأنا إليك ملهوف . إذا أوحشنى الذنب ، آنسني ذكرك . علما بأن أزمة الأمور بيدك ، وأن مصدرها عن قضائك وقدرك . الهى من أولى بالتقصير منى . وقد جعلتني بالذل ضعيفا . ومن أولى بالعفو منك . وعلمك في سابق أمرك في محيط اطاعتك باذنك . والمنة لك على . وعصيتك بعلمك . والحجة لك على . فأسألك بوجود رحمتك ، وانقطاع حجتي . وبفقرى إليك وغنائك عنى : أن تغفر لي خطيئتي يوم الدين ، وأن لا تجعلني من الهالكين ، يا أكرم الأكرمين ، ويا أرحم الراحمين » * * * تم الكتاب . والحمد للّه رب العالمين ، والسلام على الملائكة الكرام المقربين ، حمدا دائما إلى دهر الداهرين .

--> ( 18 ) الرحمن 78 .